محمد بن جرير الطبري

261

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

على ربي ، فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط ، ثم أسجد فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول : رب أمتي فيقال : هم لك . فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا غبطني يومئذ بذلك المقام ، وهو المقام المحمود . قال : فآتي بهم باب الجنة فأستفتح ، فيفتح لي ولهم ، فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة ، حافتاه قضب من ذهب مكلل باللؤلؤ ، ترابه المسك ، وحصباؤه الياقوت ، فيغتسلون منه ، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريحهم ، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية ، ويبقى في صدرهم شامات بيض يعرفون بها ، يقال لهم مساكين أهل الجنة . 11444 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، قال : إن الله أدخلهم بعد أصحاب الجنة ، وهو قوله : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون يعني أصحاب الأعراف . وهذا قول ابن عباس . فتأويل الكلام على هذا التأويل الذي ذكرنا عن ابن عباس ، ومن ذكرنا قوله فيه : قال الله لأهل التكبر عن الاقرار بوحدانية الله والاذعان لطاعته وطاعة رسله الجامعين في الدنيا الأموال مكاثرة ورياء : أيها الجبابرة الذين كانوا في الدنيا ، أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم في الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ؟ قال : قد غفرت لهم ورحمتهم بفضلي ورحمتي ، ادخلوا يا أصحاب الأعراف الجنة ، لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تعاقبون بها على ما سلف منكم في الدنيا من الآثام والاجرام ، ولا أنتم تحزنون على شئ فاتكم في دنياكم وقال أبو مجلز : بل هذا القول خبر من الله عن قيل الملائكة لأهل النار بعد ما دخلوا النار تعييرا منهم لهم على ما كانوا يقولون في الدنيا للمؤمنين الذين أدخلهم الله يوم القيامة جنته . وأما قوله : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون فخبر من الله عن أمره أهل الجنة بدخولها . 11445 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز ، قال : نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم : ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ؟ قال : فهذا حين يدخل أهل الجنة الجنة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . القول في تأويل قوله تعالى :